علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
116
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
للتنكير ، ثم عرف ، فقيل : الآن كرجل والرجل . [ فإن قلت ] : فإن يزيد بن القعقاع المدني « 1 » روي عنه : قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ « 2 » فهلا كان ذلك دليلا لقول الفراء من أن [ 28 / ب ] ( الآن ) ، أصله : آن ، سمي به ؟ ! . [ قلت ] : هذا غير معروف ، ولا يثبت بمثله الأصول . على أنه إن صح فهو : ك ( أين ) وآن : ك ( عاب ) و ( عيب ) وليس من ( الآن ) في شيء . فالضمير الذي في ( قائم ) ليس على حد الضمير الذي في الفعل ، لما ذكرنا ، ولأن اسم الفاعل بضميره ، لا يكون صلة لموصول . لا تقول : جاءني الذي قائم . كما يكون الفعل صلة للذي في قولك : جاءني الذي قام . فعلمت بذلك ، أن الضمير الذي في قائم ، مطّرح ، لأنهم ثنّوها ، وجمعوها على حد تثنية الأسماء ، وجمعها . أعني الأسماء غير المشتقة . فقالوا : قائمان ، وقائمون . ولم يكن ليكون مثل : يقومان ، ويقومون . لما ذكرناه من تمام الذي ب ( يقومان ، ويقومون ) ، ونقصانه ، في نحو : قائمين ، وقائمين . فهذا الضمير مطرح . وإنما يرتفع به الظاهر ، أعني باسم الفاعل إذا جرى خبرا على المبتدأ ، نحو : زيد قائم أبوه . أو صفة لموصوف ، نحو : مررت برجل قائم أبوه . أو صلة لموصول ، نحو : الذي قائم أبوه في الدار . أو حالا لذي حال ، كقولك : مررت بزيد قائما أبوه . فيقوى حين جرى على ما تقدم عليه مشابهته بالفعل . وأما غير المشتق ، فعلى ضربين : ضرب : هو هو ، وضرب : منزّل منزلته ، فالذي هو هو : زيد أخوك . فالأخ زيد ، وزيد الأخ . فهذا لا ضمير فيه عندنا « 3 » ، لأنه ليس بمشتق . والذي هو منزل منزلته ، قوله تعالى : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ « 4 » فأزواج النبي نودين بأمهات للمؤمنين في الحقيقة ، لأنه قال : إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ « 5 » . ولسن ولدن المؤمنين ، رضي اللّه عنهن ، ولكنهن بمنزلة أمهاتهم ، في امتناع التزوج بهن ، وحرمتهن عليهم ، كما هو شأن الأمهات . فأما قوله ، عليه السّلام : ( ذكاة الجنين ذكاة أمه ) « 6 » فقد زعموا أنه من هذا الباب . أي : ذكاة الجنين ، نزّلت منزلة ذكاة أمه . وهذا ، وإن احتمله اللفظ . فالحمل على أن يكون : ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه . يعني
--> ( 1 ) هو : أبو جعفر ، يزيد بن القعقاع ( ت 128 ه ، أو 130 ه ) . أخذ القراءة عن : مولاه ( عبد اللّه بن عياش ) ، وعبد اللّه بن عباس ، وأبي هريرة . روى القراءة عنه : نافع المدني ، وأبو الحارث ، عيسى بن وردان ، وأبو عمرو ، وآخرون . كان إمام أهل المدينة في القراءة ، فسمي : القارئ . ينظر : غاية النهاية 2 : 382 - 384 . ( 2 ) 36 : سورة يس 19 . وينظر : المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة 3 : 174 . ( 3 ) يعني : عند البصريين . أما الكوفيون فقد ذهبوا إلى أن خبر المبتدأ ، إذا كان اسما محضا ( أي : جامدا ) فقد تضمن ضميرا ، يرجع إلى المبتدأ ، نحو : زيد أخوك . وإلى ذلك ذهب من البصريين : علي بن عيسى ، والرماني . الإنصاف ( مسألة 7 ) 1 : 55 ، 56 . ( 4 ) 33 : سورة الأحزاب 6 . ( 5 ) 58 : سورة المجادلة 2 . ( 6 ) سنن ابن ماجة 2 : 149 ، وسنن الدارمي 1 : 12 ، وسنن أبي داود 3 : 137 ، والمعجم الكبير - للطبراني 4 : 162 ، وينظر : اللسان ( ذكا ) 14 : 288 .